أبي منصور الماتريدي

190

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بذلك ؛ فهو خير الماكرين . وقيل : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، أي : أرادوا قتله ، وَيَمْكُرُ اللَّهُ : أراد قتلهم [ فقتلهم ] « 1 » ببدر ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أي : أفضل مكرا منهم ، غلب مكره مكرهم . وقال بعضهم « 2 » : قوله : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، أي : يجزيهم جزاء مكرهم . وقوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا . يحتمل قوله : آياتُنا : آيات القرآن التي كان يتلو رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل آياته : حججه وبراهينه التي توجب التوحيد وتصديق الرسل . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . قالوا ذلك متعنتين ؛ إذ كان يقرع أسماعهم قوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [ الإسراء : 88 ] ، وقوله : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . . الآية [ البقرة : 23 ] ، ثم لم يكن يطمع أحد منهم أن يأتي بمثله ، وتكلفوا « 3 » في ذلك ؛ دل أن قولهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا تعنت وعناد . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كذلك كان يقول العرب : إنه أساطير الأولين . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 32 إلى 35 ] وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) وقوله : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . . الآية . يذكر نهاية سفههم ، وغاية جرأتهم على الله ، وبغضهم الحق ، مع علمهم أن الله هو الإله ، وأنه قادر على إنزال العذاب ، وله السلطان على إمطار الحجارة بقولهم : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فلم يبالوا هلاك أنفسهم ؛ لشدة سفههم ، وجرأتهم على الله ، وبغضهم الحق ، وذكر

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 34 ) . ( 3 ) في أ : أو تكلفوا .